الثلاثاء، 29 أغسطس 2000

الهبوط على المريخ

الهبوط على المريخكان حلم الهبوط على سطح المريخ يداعب خيال الإنسان منذ الأزمان الغابرة، فهو ـ المريخ ـ يقع وكوكب الأرض على مسافة متساوية من الشمس، وقد ظل السؤال يتردد في أذهان العلماء، وهو كيف تحول هذا الكوكب الأحمر الذي ما يزال الاعتقاد العلمي قائماً باحتمال وجود حياة فيه إلى كرة صخرية جرداء، تسفعها أشعة الشمس القاتلة، وهل يحتوي على ماء وحياة من نوع ما تحت سطحه؟وقد وضعت عدة نظريات للإجابة عن هذا التساؤل، منها نظرية تعتقد بحدوث انفصام غازي الهيدروجين والأوكسجين اللذين يشكلان الماء، وسبب هذا الانفصام الشمس التي تسفع سطح المريخ الذي لا يملك كالأرض جواً يحميه من أشعة الشمس المهلكة، وإن اختفاء الماء أدى إلى توقف الدورة الهيدرولوجية (المائية) التي تشكل أساس النشاط البيولوجي والجيولوجي للكواكب الحية، فالأمطار تتفاعل مع ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو وتنتج الحوامض الكربونية التي تتحول إلى حجارة كلسية تتسرب مع ماء الأمطار وتتحول بعملية كيمياوية معقدة تستغرق ملايين السنين إلى زيوت وغازات معدنية تشكل الأعماق الساخنة الحية للكرة الأرضية. والبراكين والزلازل هي تعبير سطحي عن النشاط الهائل الذي يحرك الصفائح القارية الأرضية ويطويها ويعيد تركيب الكوكب الحي من جديد.والدورة الهيدرولوجية تستغرق على الأرض ما بين 300 و 500 مليون عام، هي الفترة الضرورية لتطور المادة غير الحية. ويرجح العلماء أن حدثاً خارقاً وقع على المريخ عطّل الدورة قبل نحو مليون سنة فأوقف عملية التطور التي أنتجت الحياة على الأرض، وقد أثارت هذا النظرية مخاوف عديدة منها، هل يمكن أن يقع شيء مماثل للأرض؟ وكيف يمكن الحيلولة دون ذلك؟لقد تنافس الروس والأمريكيون منذ الستينات على الوصول إلى المريخ، إلا أنهم جابهوا العديد من الإخفاقات، فمن المعروف أن جميع المركبات الروسية فشلت في الوصول إلى الكوكب الأحمر، والمركبة الروسية الوحيدة التي أفلحت في الوصول إلى قمر «فوبوس» التابع للمريخ، انقطع الاتصال بها بعد فترة وجيزة من وصولها، ومع أن الأمريكيين، أفلحوا في تحقيق أول هبوط ناجح على سطح الكوكب عام (1976)، حيث هبطت المركبة «فايكنغ» والتقطت الصور الأولى للكوكب، إلا أن جميع جهودهم التي أعقبت ذلك باءت بالفشل، وترك فشل المسبار الفضائي «راصد المريخ» عام (1993)م إحساساً قوياً بالمرارة في أوساط صناعة الفضاء الأمريكية، حيث ضاع المسبار الذي كلف بليون دولار دون أن يترك أي أثر خلفه وأثار فقدانه نظريات خرافية حول وجود كائنات وقوى سحرية تمنع الوصول إلى المريخ، كما اتهم البعض وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» بإخفاء حقائق توصلت إليها عن المريخ، ورجح البعض احتمال حدوث انفجار في أنابيب العادم سببه تجمدها عند الدخول في جو المريخ البارد القارس، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى أقل من مئة تحت الصفر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلة

مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلةمن أهم الصعوبات التي تواجه العلماء هي كيفية قطع المسافات الهائلة الفاصلة بين النجوم والمجرات.فعند ...