الثلاثاء، 29 أغسطس 2000
النجوم المتغيرة
كل النجوم على الأرجح تشهد تغيراً طفيفاً في درجة سطوعها على نحو شبه دوري بما فيها الشمس. إلا أن بعض النجوم تعرف تغييراً كبيراً في سطوعها فتسمى نجوماً متغيرة. هناك أنواع عدة من النجوم المتغيرة. بعضها يكرر دورات بدقة متناهية، بينما بعضها الآخر غير منتظم إلى حد بعيد. بعضها قد لا يحتاج إلا إلى بضع ساعات أو بضعة أيام للعودة إلى سطوعه الأولى بينما قد يحتاج بعضها الآخر إلى سنوات عدة. يمكن التغيير الذي يطرأ على سطوع مثل هذه النجوم أن يكون ضئيلاً يصعب إدراكه أو صارخاً شديداً الوضوح.يقدم النجم المتغير المعروف بالنجم الموقت أو المستسعر أحد أكثر هذه المشاهد إثارة للعجب والذهول. يمكن للنجوم المستسعرة أن تسطع بقوة تفوق سطوع الشمس 200,000 مرة عن طريق إطلاق حوالي جزء من مئة أو جزء من ألف من 1% من كتلة الشمس بسرعات تصل إلى 960 كم/ثا. تكرر بعض النجوم المستسعرة هذه العملية دورياً إلى أن تفقد كمية كبيرة من كتلتها تحول دون استمرارها في ذلك.ومع أن النجوم المستسعرة العظمى تحمل اسماً مشابهاً فهي في الواقع ظواهر أكثر إذهالاً وأقرب في طبيعتها من الكارثة، إضافة إلى أنها غير دورية على الإطلاق. ويمثل المستسعر العظيم ظاهرة تعبر عن انفجار النجم الذي يزداد سطوعه بضعة أيام حتى يصبح بقوة تفوق حتى 10 مليارات مرة قوة سطوعه الطبيعي، قبل أن يضمحل وينطفىء نهائياً. تترك هذه النجوم وراءها حطاماً متمدداً يظهر في شكل غيوم غازية لامعة تعرف بالسديم أو بالغيوم السديمية.تظهر النجوم المستسعرة الجديدة على نحو متواصل إلى حد ما في مجرة درب التبّانة إذ من الممكن رؤية نجم أو نجمين كل عام. لكل النجوم المستسعرة العظمى أنور من ذلك بكثير. ظهر أحدث نجم مستسعر عظيم في درب التبانة عام 1604 م، مع أن ظهور أحد هذه النجوم في مجرّة مجاورة قد أثار الكثير من الاهتمام عام 1987 م.يعدل الكثير من النجوم المتغيرة سطوعه عن طريق النبض، أي بمعنى آخر عن طريق التمدد والانقباض نوعاً ما مثل البالون. يعرف أحد أنواع النجوم المتغيرة المهمة بالمتغيرات الملتهبة. وتكرر هذه النجوم دورات سطوعها بشكل دقيق إلى حد ما. تراوح دورات هذه النجوم بين حوالي اليوم ومئات الأيام وكل هذه النجوم أكثر إشراقاً بمئات المرات من الشمس. كلما طالت دورة نجم متغير ملتهب كلما ارتفع متوسط سطوع النجم. وقد تبين أن هذه العلاقة بين الدورة والأشراق التي اكتشفتها هنرييتا ليفيت من مرصد جامعة هار فرد تشكل عنصراً قيماً في قياس بعد النجوم وخصوصاً عن المجرات النجمية القريبة. لا يتطلب قياس بعد أحد النجوم المتغيرة الملتهبة سوى رصد دورته ومتوسط سطوعه الظاهري.وتشكل أيضاً النجوم المستسعرة والمستسعرة العظمى ظواهر مهمة لقياس المسافات لأن شدة لمعانها وتألقها المنقطع النظير يجعلان مراقبها من مسافات هائلة في الكون أمراً ممكناً.للنجوم المتغيرة أهمية غير عادية لأن تغيرها يأتي نتيجة ميزة خاصة في تركيبها الداخلي تنشأ وتتطور مع مرور الزمن. وهكذا يمكن للنجوم المتغيرة أن تقدم معلومات حول تطور النجوم. النجوم المستسعرة العظمى مثلاً هي نجوم أحرقت كل وقودها النووي ما اضطرها إلى إطلاق مادتها لأنها أصبحت غير مستقرة نتيجة لانهيار جاذبيتها.أما النجوم المتغيرة المنكسفة فهي تتغير بفعل أسباب خارجية لا داخلية، ويعتبر نجم رأس الجول في كوكبة فرساوس نجماً نموذجياً من هذا النوع. نجم رأس الجول هو نجم مزدوج يتألف من نجم ساطع وآخر باهت نسبياً ويقع مدار هذا النجم المزدوج في مستوى يكاد يأتي تماماً في خط الرؤية من الأرض. ومع حجب النجم الباهت للنجم الساطع، ينخفض سطوع الزوج الظاهري بشكل حاد. ويحدث تراجع مشابه، ولكن أقل شدة، في السطوع الظاهري عندما يحجب النجم الساطع النجم الباهت. رصد الفلكيون آلاف النجوم المتغيرة المنكسفة، وهي ذات أهمية كبيرة في قياس كتل النجوم.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلة
مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلةمن أهم الصعوبات التي تواجه العلماء هي كيفية قطع المسافات الهائلة الفاصلة بين النجوم والمجرات.فعند ...
-
حفظ الأطعمةيحاول رواد الفضاء تقليل وزن المركبة، كي لا تستهلك كمية أكبر من الوقود عند رفعها لمدارها ومن تلك المحاولات جعل وزن المواد الغذائية...
-
مجال البصريات و التصويرتحتاج الأقمار الصناعية، والمركبات الفضائية، إلى عدسات بالغة الصفاء و شديدة المقاومة، وذلك لاستخدامها في مجال المراقب ...
-
مدة الدورة المدارية Orbital periodالزمن الذي يستغرقه السيار في قيامه بدورة كاملة حول الشمس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق