الثلاثاء، 29 أغسطس 2000
تطور النجوم
تناول العلماء موضوع نشوء النجوم وتطورها في الكثير من الفرضيات والتخمينات. ترتكز نظريات تطور النجوم في الدرجة الأولى على المعلومات المستقاة من الدراسات التي أجريت على الطيف النجمي فيما يختص بالإشراق. وقد أظهر الرصد الفلكي أنه يمكن ترتيب الكثير من النجوم المعروفة بشكل منهجي في سلسلة منتظمة حيث أشد النجوم سطوعاً هي في الوقت عينه أشدها حرارة وحيث أصغر النجوم هي في الوقت عينه أكثرها برودة وبهوتاً.تعرف هذه المجموعة من النجوم بالسلسلة الرئيسية في الرسم البياني للعلاقة بين الحرارة والإشراق الذي وضع بناء على أبحاث الفلكي الهولندي اينار هرتز شبرونج والفلكي الأميركي هنري نوريس رسْل والذي يعرف باسم رسم هرتز سبرونج رسل البياني. وتشكل النجوم المعروفة بالعملاقة الحمراء وتلك المعروفة بالقزمة البيضاء استثناءين لهذا التجميع. النجوم العملاقة الحمراء هي نجوم ساطعة وكبيرة الحجم نسبياً، أما النجوم القزمة البيضاء فقليلة السطوع صغيرة وكثيفة جداً.يبدأ النجم حياته ككتلة غازية كبيرة وباردة نسبياً. يستمر هذا الغاز بالانقباض فيؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة على نحو متزايد حتى تصل حرارة النجم الداخلية إلى ما يقارب 1,000,000 درجة مئوية، فيحدث عندئذ تفاعل نووي تلتحم فيه نوى ذرات الهيدروجين مع ديوترونات الهيدروجين الثقيل (هي نوى ما يسمى ذرات الهيدروجين الثقيل) لتشكل نواة غاز الهيليوم الهامد ويؤدي هذا التفاعل إلى إطلاق كميات هائلة من الطاقة النووية، ما يوقف على الأرجح أي انقباض إضافي للنجم.عندما ينتهي إطلاق الطاقة الناتجة من تفاعل الديوترونات ونوى الهيدروجين يبدأ الانقباض من جديد، وتعود حرارة النجم إلى الارتفاع ثانية حتى تبلغ درجة تسمح بحصول تفاعل نووي بين الهيدروجين والليتيوم وغيره من المعادن الخفيفة الموجودة في جسم النجم. فتطلق الطاقة مجدداً ويتوقف الانقباض. عندما يستهلك الليتيوم وغيره من المعادن الخفيفة يعاود الانقباض ويدخل النجم في المرحلة الأخيرة من تطوره، التي يتحول فيها الهيدروجين إلى هيليوم في درجات حرارة مرتفعة جداً وبوجود الكربون والنتروجين اللذين يؤديان دور العامل الحفّاز، يشكل هذا التفاعل النووي الحرارة صفة مميزة لسلسلة النجوم الرئيسية التي سبق ذكرها. ويستمر هذا التفاعل حتى تستنفذ كمية الهيدروجين المتوافرة. ينتفخ النجم تدريجياً. ويصبح عملاقاً أحمر.يصل النجم إلى أقصى حجم له عندما يكون كل هيدروجينه المركزي قد تحول إلى هيليوم. ولكي يبقى النجم مضيئاً يجب على الحرارة المركزية أن ترتفع كفاية لتتسبب بالتحام نوى الهيليوم. أثناء هذه العملية، يصبح النجم على الأرجح أصغر حجماً وأكثر كثافة. عندما تستنفد كل المصادر الممكنة لتوليد الطاقة النووية ينقبض النجم أكثر ويصبح قزماً أبيض قد تترافق هذه المرحلة النهائية مع انفجارات نجمية تعرف بالنجوم الجديدة أو المستسعرة عندما يتخلى نجم عن غلافه الخارجي عن طريق الانفجار بشكل نجم مستسعر Nova أو نجم مستسعر عظيم Super nova يعود إلى عناصر المحيط البينجمي التي هي أثقل من الهيدروجين والتي كان النجم قد ركبها في باطنه. لذلك فإن أجيال النجوم اللاحقة التي تتشكل من هذه المادة سوف تبدأ حياتها بكمية أكبر من العناصر الثقيلة مما كان متوافراً لأجيال النجوم التي سبقتها أما النجوم التي تتخلى عن طبقاتها الخارجية دونما انفجار فتصبح غيوماً سديمية كوكبية أو نجوماً قديمة محوطة بكرات من الغازات المشِعَّة.تقطع النجوم الضخمة التي تفوق كتلتها مرات كتلة الشمس، دورة تطورها بسرعة وفقاً للزمن الفلكي، أي أنه لا يمر ربما أكثر من بضعة ملايين سنة بين نشوء النجم وتمزقه في شكل نجم مستسعر عظيم. وقد يصبح بعد ذلك ما تبقى من النجم نجماً نيوترونياً. غير أنه يوجد حد لحجم النجوم النيوترونية تصبح بعده النجوم ملزمة بفعل الجاذبية أن تستمر بالانقباض حتى تصبح فجوات سوداء تمتص أشعة الضوء وتحتجزها. يمكن للنجوم النموذجية كالشمس أن تدوم مليارات السنين. ولا يعرف من مصير النجوم القزمة الصغيرة الكتلة إلا أنها تتوقف عن أي إشعاع يُذكر وعلى الأرجح أنها تصبح جمرات مطفأة كاملة الاحتراق أو نجوماً قزمة سوداء. يرتبط نشوء النجوم ارتباطاً وثيقاً بوجود حبات وجزئيات الغبار كما هي الحال في منطقة «سديم الجبّار Orion» من مجرتنا. يتعرض الهيدروجين الجزيئي في مثل هذا المحيط لضغط شديد يوصله إلى كثافة عالية ودرجات حرارة مرتفعة. بعد ذلك ينهار الهيدروجين الذري مجدداً ويشكل نواة نجمية كثيفة تجذب إليها المادة المحيطة بها. ثم تبدد النواة الساخنة طبقة الجزيئات التي تغلفها فيظهر النجم الجديد. وتزيد الجاذبية من حرارة النجم عادة في مجموعات صغيرة عند أحد أطراف غيمة جزيئية كبيرة. تستهلك أجيال النجوم المتتالية أجزاء من الغيمة. مبتعدة بذلك أكثر فأكثر عن حافة الغيمة وتاركة خطاً من النجوم المتزايدة القدم.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلة
مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلةمن أهم الصعوبات التي تواجه العلماء هي كيفية قطع المسافات الهائلة الفاصلة بين النجوم والمجرات.فعند ...
-
حفظ الأطعمةيحاول رواد الفضاء تقليل وزن المركبة، كي لا تستهلك كمية أكبر من الوقود عند رفعها لمدارها ومن تلك المحاولات جعل وزن المواد الغذائية...
-
مجال البصريات و التصويرتحتاج الأقمار الصناعية، والمركبات الفضائية، إلى عدسات بالغة الصفاء و شديدة المقاومة، وذلك لاستخدامها في مجال المراقب ...
-
مدة الدورة المدارية Orbital periodالزمن الذي يستغرقه السيار في قيامه بدورة كاملة حول الشمس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق