الثلاثاء، 29 أغسطس 2000
علم الفلك عند الاغريق
بلغ علم الفلك ذروته العلمية لدى اليونان الذين لمع فيهم علماء بالفلك. فقد كان الإغريق مفكرين منطقيين وتجريبيين.لا شك في أن الإغريق اقتبسوا الكثير من قواعد وأساسيات هذا العلم من الفراعنة المصريين ومن حضارات بلاد ما بين النهرين المتتابعة. إلا أن هذا لا ينكر فضل تقدمهم وسبقهم إلى العديد من الاكتشافات والإنجازات الفلكية على صعيد الرصد والتقويم ووضع الجداول الفلكية المعروفة باسم الأزياج، واهتدائهم إلى صور البروج الاثني عشر والقول بكروية الأرض. وإن اعتبروها مركز العالم ولم يقولوا بحركتها، وكروية العالم الذي يحيط بنا، هذا العالم الذي تصوروه عبارة عن مجموعة من الأكر والأفلاك المتراكب بعضها فوق بعض، تسبح فيه الثوابت والسيارات وإن كنا لا نعدم العثور على ما يفيد القول، ولو على استحياء، بحركة الأرض ودورانها على نفسها، وهذا ما نسب إلى الفيتاغوريين نسبة إلى فيتاغورس (القرن السادس قبل الميلاد).ومن أبرز علماء الفلك اليونان الأوائل (كليو ستراتوس) الذي عاش قريباً من طروادة وله في وصف النجوم والكواكب قصيدة لم يبق منها شيء يذكر. وهناك أيضاً طاليس واضع حسابات الكسوف والخسوف، وانكسيماوس وأنكاغوراس مبتكر المزولة الشمسية وأول من أشار إلى أن صغر النجوم وضعف ضوئها وحرارتها إنما يرجع إلى بعدها الشاسع عنا.ومن علماء الفلك المتأخرين نسبياً الذين كان لهم الفضل في تطوير هذا العلم نذكر ديمقريطس الذي كان أول من أشار إلى أن الكسوف سببه توسط القمر بين الشمس والأرض. وأويدكسوس الذي رسخ المبدأ القائل إن الأرض هي مركز العالم، وأن الكواكب تدور حولها، والقائل بوجوب كبس السنة الشمسية أي بزيادة يوم واحد على عدد الأيام في السنة الرابعة بعد كل ثلاثة أعوام فتصير عدتها 365 يوماً.كما نذكر كلاً من أرسطارخوس وهيبارخوس، فالأول هو القائل بحركة الأرض حول نفسها وحول الشمس، وهذا القول لم يلق استجابة في عصر صاحبه من أهم الأقوال وأصوبها، وأما الثاني أي هيبارخوس فهو أول من نظم أوضاع الشمس والكواكب، وضبط ظاهرتي الكسوف والخسوف. هذا في بلاد اليونان، أما في مصر حيث عمل علماء اليونان، زمن البطالسة في الاسكندرية خاصة، وهي المدينة العلمية والفكرية. فقد عاش فيها عدة علماء أهمهم بطليموس صاحب كتاب المجسطي أحد أشهر كتب الفلك عامة، والذي ظل مرجعاً هاماً للدارسين والباحثين حتى عصور متأخرة من التاريخ. وهو صاحب «المقالات الأربع» في النجوم، وغيره من الكتب، وكان أول من بسط مبادىء علم الفلك في كتابه (المجسطي) وبحث في كروية الأرض، وصور البروج، وضبط حركة الشمس، وحدد وقت الانقلابين الشتوي والصيفي، والاعتدالين الخريفي والربيعي، وتابع حركة القمر والكواكب السيارة وحدد الخسوف والكسوف، ووضع عروض البلدان وأطوالها.كما كان هناك جمع من علماء الاسكندرية اليونان الذين كان لهم الفضل الأول في التوصل إلى الكثير من الانجازات الفلكية المتعلقة بضبط تحديد مواقع الكواكب والنجوم، وقياسهم القياس الصحيح في نقطتي الاعتدالين والانقلابين، وتوفرهم على قياس طول محيط الأرض، وذلك عن طريق رصد الشمس في مكانين اثنين نائيين عن بعضهما بعضاً أحدهما في أسوان جنوباً بمصر، والثاني في الاسكندرية شمالاً. وإنه من هؤلاء المختصين بعلم الفلك ايبرخوس الروديسي الذي قام بأرصاد شتى، وصنع أول كرة قسمها إلى 360 درجة، قاس بها أبعاد ما بين النجوم وقد حدد عليها مواقعها. وايبرخوس هذا هو الذي حسب السنة الشمسية حساباً دقيقاً فكانت عبارة عن 365 يوماً و5 ساعات، و55 دقيقة و12 ثانية، كما إنه حسب السنة القمرية عن طريق حساب الشهر القمري فكان هذا عنده 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة و3 ثوان وثلث. كذلك حسب كل فصل من فصول السنة، وكان أول من اكتشف بدقة متناهية مبادرة الاعتدالين الخريفي والربيعي، إضافة إلى هذا كله فإن ابرخوس هو صاحب الزيج الذي أثبت فيه حوالي ألف وعشرين نجماً من النجوم الثوابت.وكذلك، إيراتوسطين الذي يعد أول حاسب لطول محيط الأرض حساباً قريباً من حسابات اليوم، إذ وجد أنه يبلغ 39600 كم. عرف هذا عن طريق الرصد الذي قام به في أسوان بمصر، وفي الاسكندرية.وهناك أرسطو صاحب الفكرة القائلة أن الأرض ليست مسطحة، مؤسساً رأيه على مشاهدتين هامتين. أولاً: عرف أرسطو أن مواضع النجوم في السماء تتغير كلما اتجه الإنسان شمالاً وجنوباً. ثانياً: لاحظ أن ظل الأرض على القمر عند حدوث كسوف يكون منحنياً. والمشاهدتان لا يمكن تفسيرهما إلا إذا كانت الأرض كروية.أما هيبارك فربما اعتُبر أعظم فلكي إغريقي إلى جانب بطليموس فقد اخترع حساب المثلثات، وفهرسته لمواضع النجوم، واكتشافه للحركة التراوحية لمحور الأرض.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلة
مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلةمن أهم الصعوبات التي تواجه العلماء هي كيفية قطع المسافات الهائلة الفاصلة بين النجوم والمجرات.فعند ...
-
حفظ الأطعمةيحاول رواد الفضاء تقليل وزن المركبة، كي لا تستهلك كمية أكبر من الوقود عند رفعها لمدارها ومن تلك المحاولات جعل وزن المواد الغذائية...
-
مجال البصريات و التصويرتحتاج الأقمار الصناعية، والمركبات الفضائية، إلى عدسات بالغة الصفاء و شديدة المقاومة، وذلك لاستخدامها في مجال المراقب ...
-
مدة الدورة المدارية Orbital periodالزمن الذي يستغرقه السيار في قيامه بدورة كاملة حول الشمس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق