الثلاثاء، 29 أغسطس 2000
علم الفلك عند العرب المسلمين
اهتمت الحضارة العربية الإسلامية بالعلوم الفلكية، وقدمت إنجازات علمية في مرحلة من مراحل تطور العلوم الفلكية، رغم محاولات البعض القفز فوق الإنجازات التي قدمها العرب والمسلمون للعلوم بشكل عام. فالإسلام حرر العقل، وأطلق الفكر من أسره، إذ نزل القرآن الكريم داعياً إلى إعمال العقل في مظاهر الكون ليستدل بها الإنسان على عظمة الخالق سبحانه.فأبو النصر الفارابي (257 هـ ـ 339 هـ) عرَّف علم الفلك بقوله: «وإن علم النجوم يشتمل على قسمين أحدهما علم دلالات الكواكب على المستقبل، والثاني العلم التعليمي. وهذا الثاني هو الذي يعد من العلوم... يبحث فيه عن الأجرام السماوية وعن الأرض من ثلاثة وجوه: الأول يبحث فيه عن عدد تلك الأجرام السماوية وأشكالها وترتيبها ومقاديرها وأبعادها عن الأرض، الوجه الثاني يبحث فيه عن حركات الأجرام السماوية، وكم هي، وهل هي كروية، أما الوجه الثالث فيبحث فيه عن الأرض والمعمورة والخراب، وتقسيم المعمور إلى أقاليم وما تسببه الكرة اليومية من المطالع والمغارب واختلاف طول النهار في الأقاليم».ويعرف ابن خلدون (732 هـ ـ 808 هـ) علم الفلك أو علم الهيئة، كما يسميه العرب، فيقول: «هو علم ينظر في حركات الكواكب الثابتة والمتحركة والمتحيرة ويستدل من تلك الحركات على أشكال وأوضاع للأفلاك لزمت عنها بطرق هندسية ويقوم على الرصد لا على التنجيم».ويميزه عن علم التنجيم الذي هو «معرفة الدلالات النجومية ومقتضى أوضاعها في الفلك، وآثارها في العناصر والبشر، والغاية منه معرفة الغيب والتأثير في البشر».اهتم المسلمون بالفلك وطوروه كثيراً لارتباطه بأمور دينهم وما يقدمه الفلك من برهان ساطع على وجود اللهوعظمته. وهندسته البديعة في مشهد قبة السماء وهو ما عبّرت عنه الآية الشريفة: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار}.وقد توصل المسلمون إلى تحقيق إنجازات علمية ومبتكرات فكرية عديدة ساعدت في تكامل بناء الحضارة، وكان لها في حينها وزن وشأن لا ينكران، وأهم هذه الإنجازات والمبتكرات الفلكية: استنباطهم ذات السمت والارتفاع وذات الأوتار المشبهة بالناطق، من آلات الرصد الفلكية، والآلة المعروفة بذات العصا (استنبطها نصر الدين الطوسي) هذه التي بها اتضح المقصود من الهيئة، واستنباطهم الرقاص أو «البندول» أساس علم الساعات وليس أقلها أيضاً مسح شامل لخريطة السماء والنجوم تبين أبعادها ومواقعها، وما زالت أسماء العديد من النجوم بالعربية، حتى اليوم.هذا بالإضافة إلى نقل عشرات الكتب العلمية والحسابية والفلكية من اليونانية إلى العربية، ومن هذه اللغات إلى الأوروبية، ضاع أصلها اليوناني، وبقيت نسخها العربية.وكان أول كتاب نقل في الفلك من اليونانية إلى العربية الكتاب المنسوب إلى هرمس الحكم وأسماه مفتاح النجوم. وفي عهد الخليفة المنصور العباسي تم نقل كتاب السندهند إلى اللغة العربية، ونقله الفزاري وعمل على منواله كتاباً اتخذه العرب أصلاً في حركات الكواكب. وبقي معمولاً به إلى عهد المأمون، وقد اختصره الخوارزمي ووضع منه زيجه المشهور. ونقل ابن البطريق كتاب الأربع مقالات في صناعة أحكام النجوم لبطليموس، وترجم الحجاح بن مطر كتابي المجسطي والأصدل لأقليدوس....وتعتبر الكتب المنقولة مورداً نهل منها المسلمون ما ورثوه من علوم السابقين. إلا أن العرب لم يكتفوا بالنقل وأدركوا أن علم الفلك لا يبنى إلا على الرصد والمشاهدة واستخدام الرياضيات... أي على المنهج العلمي. وبالفعل فقد اختبروا ما جاء في كتب اليونان وأعادوا تجاربهم عليها، فإذا جاءت التجربة الرصدية موافقة للنظرية اليونانية لا يقبلونها على الفور بل يجرون عليها التجربة مرة ثانية زيادة في التأكد.كما انتقد العلماء المسلمون بطليموس وصححوا أخطاءه وحساباته، كما فعل جابر بن الأفلح وأبو إسحق البطروخي. ووضعوا الأزياج الدقيقة ورسموا الخرائط الفلكية وأجروا حساباتهم التي أدهشت العالم.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلة
مشكلة العلماء مع السرعات والمسافات الهائلةمن أهم الصعوبات التي تواجه العلماء هي كيفية قطع المسافات الهائلة الفاصلة بين النجوم والمجرات.فعند ...
-
حفظ الأطعمةيحاول رواد الفضاء تقليل وزن المركبة، كي لا تستهلك كمية أكبر من الوقود عند رفعها لمدارها ومن تلك المحاولات جعل وزن المواد الغذائية...
-
مجال البصريات و التصويرتحتاج الأقمار الصناعية، والمركبات الفضائية، إلى عدسات بالغة الصفاء و شديدة المقاومة، وذلك لاستخدامها في مجال المراقب ...
-
مدة الدورة المدارية Orbital periodالزمن الذي يستغرقه السيار في قيامه بدورة كاملة حول الشمس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق